حسن محمد تقي الجواهري
465
الربا فقهياً واقتصادياً
نتيجة تأخره أو عدم تنفيذه . فإذا لم يوجد ضرر أصلا في الواقع أو في الثبوت لا يجب التعويض القانوني ، فإن القانون افترض الضرر ولم يشترط إثباته . 3 - ضرورة المطالبة القضائية : إن القاعدة العامة تقتضي استحقاق التعويض بمجرد إعذار المدين ، ولكن القانون هنا اعتبر ضرورة المطالبة القضائية ، وكأنه أراد أن يقلل من صور الربا المحرم شرعا . ومن خلال الربا في القانون نلاحظ أن القانون يساعد على إثبات التعويض القانوني ( الفوائد ) مرة كما في افتراض الضرر ولا يشترط على الدائن إثباته ولا يجوز إثبات العكس ، مرة أخرى نراه وكأنه يريد أن يقلل من الفوائد كما في تحديد مقدار الفوائد أو ضرورة المطالبة القضائية ، ولا يفيد الطلب الإضافي في المطالبة بالفوائد بل لا بد من أن ينشئ طلبا جديدا بالفوائد ولا تسري الفوائد إلا من تاريخ المطالبة بها . وهاتان صورتان متعاكستان للنظرة إلى الفوائد قد جمعا في القانون العراقي . وما دام المشرع يحس بقبح الربا ويريد أن يقلل منه يجعل الشروط المقدمة لعرقلة ارتفاع سعر الربا مثلا أو سيره في صورة أخرى ، فلما ذا لا يحرمه إذن ؟ . وجواب هذا السؤال هو : أن المشرع قد يكون مكرها على إباحته في القانون نتيجة سياسة الدولة المشرع لها القانون باعتبارها خاضعة لسيطرة أجنبية « رأسمالية » كما في العراق الذي استعمر من قبل بريطانيا ووضع القانون المدني العراقي في هذه الفترة . 2 - الربا في القوانين العربية الأخرى : مصر ، لبنان ، سوريا ، ليبيا . أولا مصر : أ - حرم القانون المصري تقاضي الفوائد على متجمد الفوائد ( 1 ) فنص
--> ( 1 ) وقد كان القانون المدني السابق يجيز تقاضي الفوائد على متجمد الفوائد بشرطين ، راجع السنهوري مصادر الحق في الفقه الإسلامي 3 / 245 .